آراء

مشهد النزوح الجماعي من غزة.. عذابات إضافية ونكبة تهجير جديدة

أبو بهاء الصليحي

|
11:29 2023/11/13
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

صورة أهالي غزة المهجرين من مناطقهم قسراً تركت غصة في الحلوق وجرحا لا يندمل، وشكّل مشهدهم وهم ينزحون بالآلاف سيرا على الأقدام وصمة عار في جبين الإنسانية والمجتمع الدولي، الذي فشل في ايقاف جحيم القصف الإسرائيلي اليومي المدمر لتعيد الذاكرة إلى نكبة 1948

هكذا تكشّف المشهد المأساوي في غزة عن أكبر موجة نزوح بشري منذ عقود، بعد ستة وثلاثين يوما من قصف إسرائيلي متوحش، وفجائع على مدار الساعة، وإبادة جماعية ودمار مروع وحصار مميت وتجويع شامل، وكأنما كُتب على الشعب الفلسطيني ان يتجرع كل أنواع العذاب في هذا العالم 
عشرات الآلاف من الفلسطينيين شاهد العالم نكبتهم المتواصلة وهم يحملون أطفالهم ونساءهم وجرحاهم؛ وماتيسر من متاع بلا زاد ولا وسائل نقل، ويذرعون المسافات المتنائية سيراً على الأقدام تحت هجير الشمس، مرغمين بالقوة الغاشمة على ترك أرضهم وممتلكاتهم وإطلال مساكنهم وكل ما تبقى لهم من ذكريات، فارين من جحيم القصف المدمر الى عذابات اللجوء والتشرد بحثا عن أماكن آمنة لا يعلمون أين سيجدونها، كالمستجير من الرمضاء بالنار، بعد ان استهدف الاحتلال كل شيء، ولم يترك مكانا آمنا يستظل به المنهكون.. ليتكرر جرح الشتات القديم، وتتجدد التغريبة الفلسطينية المبكية!
مشهد إنساني ذابح تفطرت له الأكباد، وأدمى قلوب ملايين العرب والمسلمين وهز الضمائر الإنسانية، مذكراً بنكبة عام48، وموجة نزوح قديمة لم يندمل جرحها، يوم ان شن الغرب الاستعماري ذاته حربا مدمرة على الفلسطينيين، وطردهم من أرض آبائهم وأجدادهم، ليمنحها وطنا بديلا ليهود الشتات، وفرض تهجيراً جماعياً مبكياً أفضى بملايين الفلسطينيين إلى بلدان الشتات ومخيمات التشرد، موعودين أمميا بحق العودة، فكانت رحلة ذهابٍ بلا عودة!
اليوم يعيد التاريخ نفسه وفق مراقبين، فرغم الصمود الأسطوري لأبناء غزة، وتفضيلهم الموت تحت القصف والحصار على ان يتركوا بيوتهم إلا ان الإرادة الدولية خذلتهم وفشلت فشلا ذريعا في لجم الهمجية الإسرائيلية التي تحظى بدعم غربي أوروبي، وبدلا من وقف جحيم الحرب والاستجابة لنداءات شعوب العالم الغاضبة وصرخات الضحايا الأبرياء تركوا القاتل يفرض التهجير، وانشغلوا بالبحث عن هدنة لساعات فقط يُسمح فيها بخروج أهالي غزة إلى جنوبها الذي لا يسلم هو الآخر من الغارات والمجازر اليومية التي تدون في سجل الإحتلال الإسرائيلي وداعميه الغربيين 
عذابات متواصلة تكشف أزمة ضمير عالمي فقد الإحساس ببشر يبادون، وحياة في طريقها للفناء، وتناسى قضية شعب سليب تُرك نهباً لغاصب أرضه.. فضلا عن أزمة مجتمع دولي ومجلس أمن متناقض حد الفجاجة.. مجلسٌ يستطيع ان يضع أية دولة مضطربة تحت الوصاية الأممية، ويفرض عقوبات دولية على أية انظمة او كيانات أو أفراد، بحجة انها مارقة او تتجاوز حقوق الإنسان او يعرقلون السلام، فيما كيان وحشي كإسرائيل يعربد بلا حدود، ويتجاوز كل الخطوط الحمراء ويتحدى المواثيق الدولية بكل صلف، دون ان يلجمه احد..

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية