آراء

عدن الغائبة في التسويات الحاضرة في الصراعات  

كوثر شاذلي

|
قبل 5 ساعة و 38 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

هكذا هو حال عدن وأبنائها؛ غائبة عن أي تسوية

أو حلول، لا يُؤخذ برأيهم، ولا يُلتفت إلى معاناتهم، ولا يُقدَّر صبرهم على ما يكابدونه جراء تغوّل المتدافعين إليها من خارجها، وتحويلها إلى ساحة حرب ودمار. تُستدعى عدن وأهلها فقط في الصراعات الدموية، حيث يتبارى المتنافسون على السلطة والنفوذ، لتكون ساحة لمعركة لا تنتهي بين قادمين لا ينتمون إليها، يدوسون على مدنيتها وجمالها وحضارتها وتاريخها.

 

منذ استقلال الجنوب وحتى اليوم، ظلت عدن رهينة للصراعات المناطقية، والتطرف، والإقصاء، والإنكار المنظم من مختلف أطراف الصراع. جميعهم، على اختلاف مواقعهم، اتفقوا على نكران حق عدن في الأمن والاستقرار والتنمية، وحق أبنائها في إدارة شؤون مدينتهم، وهو حق مُعترف به ومكفول لكل مناطق الجنوب، باستثناء عدن. فمن حق أبناء حضرموت إدارة حضرموت، ومن حق أبناء شبوة إدارة شبوة، وأبين، والمهرة، وكل محافظة أو منطقة، إلا عدن وحدها؛ يُراد لها أن تبقى بلا حق، وبلا قرار، وبلا صوت.

 

منذ عام 1967، واجهت عدن الجحود والإقصاء والتهميش الممنهج، واستُبعدت قاماتها وكفاءاتها العلمية والعملية، وخبراتها المتراكمة، وصودرت حقوق أبنائها. إلى متى يستمر هذا التعنت وهذا الإنكار لمدينة منكوبة بنتائج الصراعات الدموية وتصفية الحسابات بين خصوم مغرمين بالسلطة، وما يتبعها من ثروات، كانت وما تزال جوهر الصراع وسببه الرئيسي، ولا شيء غير ذلك.

 

ما نسمعه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، عن حجم الثراء الفاحش ونهب مقدرات عدن ومواردها بمليارات الدولارات لصالح فئة متنفذة، يقابله واقع قاسٍ يعيشه أبناء عدن من فقر وضنك وحرمان من أبسط الحقوق. فأي ظلم أكبر من هذا؟ وأي مدينة دُفعت هذا الثمن الباهظ دون أن يُسمح لها حتى بالدفاع عن نفسها؟

 

هل حان الوقت أن تُكفّ الأيدي عن هذه المدينة؟ أن يرحل عنها من جعلوها ساحة لحروبهم وجرائمهم وأحقادهم؟ أن تُرفع عنها الوصاية، ويُترك لأبنائها حق تمثيلها، والتحدث باسمها، والانتصار لكرامتها وأمنها واستقرارها وحريتها؟

 

اتركوا عدن تعيد إلى ذاكرة العالم مكانتها ووهجها وإشعاعها. كفّوا عن فرض الوصاية عليها وعلى أبنائها. كفى عبثًا. ارفعوا أيديكم عن عدن وارحلوا. اتركوا لأبناء عدن حق تمثيل أنفسهم ومدينتهم. لستم أوصياء عليها.

 

كوثر شاذلي

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية