محلي

تقرير أممي: الوضع الاقتصادي في اليمن متدهور ومتقلب، وانهيار شبه تام للخدمات

اليمن اليوم - خاص:

|
03:50 2026/01/07
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن الوضع الاقتصادي الكلي في اليمن تدهور بشكل أكبر في عام 2025، ولا يزال متقلبًا للغاية، ويتسم بنقص السيولة، وتقلبات حادة في سعر الصرف، واستمرار انخفاض قيمة العملة. 

وأكدت في تقرير "موجز حماية اليمن 2025" تأثر القطاع الإنساني بشدة بنقص التمويل وتقلص نطاق العمليات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إذ أدت هذه التطورات إلى زيادة الضغط على الأسر النازحة، وأثّرت على تنفيذ الأنشطة الإنسانية وأنشطة الحماية، حيث توقفت بعض الأنشطة تمامًا، ما زاد من مخاطر الحماية القائمة.

وأدى الصراع الممتد وانهيار البنية التحتية الأساسية والخدمات العامة، إلى جانب محدودية وصول المساعدات الإنسانية، إلى معاناة العديد من النازحين والأسر من ظروف معيشية مزرية. 

ولا تزال مرافق المياه والصرف الصحي غير الكافية تساهم في تفشي الكوليرا وسوء التغذية بشكل متكرر. ويعاني الاقتصاد اليمني من أزمة حادة، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر.

وأوضح تقرير مفوضية اللاجئين أن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال يمثل مصدر قلق كبير في اليمن. فالعوائق البيروقراطية، وانعدام الأمن المحلي، والانتشار الواسع لمخلفات الحرب المتفجرة، واعتقال واحتجاز عمال الإغاثة، كلها عوامل لا تزال تعيق إيصال المساعدات المنقذة للحياة.

وبعد أكثر من عقد من الصراع، لا تزال اليمن تعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا واستمرارًا في العالم. 

ولا تزال البلاد تواجه الآثار المتفاقمة للصراع، وتغير المناخ، والانهيار الاقتصادي، والانهيار شبه التام للخدمات والمؤسسات العامة. 

ووفقًا لخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2025، يحتاج أكثر من نصف السكان، أي ما يقدر بنحو 19.5 مليون شخص، إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 4.8 مليون نازح داخليًا، وأكثر من 61 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

وقال التقرير: "لا تزال إدارة البلاد منقسمة بين الحكومة المعترف بها دوليًا في الجنوب، بما في ذلك عدن، وسلطات الحوثيين في الشمال، بما في ذلك صنعاء. عمليًا، يتطلب هذا التقسيم تنسيق أنشطة العمل الإنساني والحماية بشكل منفصل مع السلطات المختصة في كل منطقة، حيث تطبق كل سلطة إجراءاتها الإدارية الخاصة".

ورغم استمرار الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، والتي انتهت رسمياً في أكتوبر من العام نفسه، بحكم الأمر الواقع، إلا أن الوضع الأمني العام لا يزال متقلبًا، مع انتهاكات متقطعة على طول خط المواجهة واشتباكات مسلحة متفرقة. 

وفي ظل غياب حل سياسي طويل الأمد، تبقى فرص تحقيق سلام دائم محدودة. كما كان للتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر أثر سلبي على الاقتصاد اليمني الهش وبيئته الأمنية.

ووفقًا لتقييمات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2025 في جميع أنحاء اليمن، والتي شملت 189214 نازحًا داخليًا وأفرادًا من المجتمعات المضيفة، أفادت 53.2% من الأسر بأن دخلها الشهري لا يتجاوز 25 ألف ريال (ما يعادل 50 دولار)، بينما أفادت 43.4% منها بانعدام دخلها تمامًا. 

وفي هذا السياق، تلجأ العديد من الأسر بشكل متزايد إلى آليات تكيف ضارة، مثل الامتناع عن تناول الطعام، وسحب الأطفال من المدارس، والتسول، والزواج المبكر، ما يعرض النساء والأطفال لمخاطر متزايدة من الاستغلال والإيذاء.

وأفاد التقرير بأن الاستجابة الإنسانية تأثرت بشدة بسبب قيود التمويل. فقد أجبر انخفاض التمويل وتأخره في عام 2025 الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على تقليص المساعدات والتركيز فقط على الأنشطة الأكثر أهمية لإنقاذ الأرواح. 

وأدت هذه الفجوات التمويلية إلى زيادة الضغط على الأسر النازحة الضعيفة أصلًا، وقللت من قدرة الشركاء في المجال الإنساني على الاستجابة بشكل كاف للاحتياجات المتزايدة.

ولا يزال احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب عمليات الدخول غير المصرح بها إلى مكاتب الأمم المتحدة من قبل الحوثيين في صنعاء ومواقع أخرى في شمال اليمن، مصدر قلق بالغ، ما يزيد من صعوبة تقديم المساعدات المنقذة للحياة للنازحين والشعب اليمني. 

وبينما تم احتجاز غالبية الموظفين في الفترة 2024- 2025، لا يزال نحو 59 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة رهن الاحتجاز حتى الآن، بعضهم منذ عام 2021. 

وتؤكد الأمم المتحدة التزامها الكامل بتأمين إطلاق سراح موظفيها، مع عزمها في الوقت نفسه على دعم النازحين والشعب اليمني في جميع أنحاء البلاد بمساعدات إنسانية حيوية منقذة للحياة، استنادًا إلى مبادئ الحياد والإنسانية والاستقلال.

وتشكل القيود المفروضة على تنقل العاملات في مجال الإغاثة اليمنيات تحديًا خاصًا أمام تقديم أنشطة التوعية والدعم الملائمة ثقافيًا، حيث يعد وجود الكوادر النسائية أمرًا بالغ الأهمية.

وفي الوقت نفسه، يساهم الانتشار الواسع للألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، لا سيما في محافظات الحديدة وتعز ومأرب، في جعل اليمن من أكثر دول العالم تلوثًا بالألغام، ما يعيق الوصول الآمن إلى الخدمات، ويعرقل عودة اللاجئين، ويتسبب في سقوط ضحايا مدنيين. 

وتستمر الصدمات المناخية والتدهور البيئي والظواهر الجوية المتطرفة في التفاقم من حيث التواتر والشدة، ما يؤدي إلى نزوح جديد وثانوي. 

وقد شهد موسم الأمطار لعام 2025 فيضانات واسعة النطاق في محافظات يمنية عديدة، ما أثّر على أكثر من 460 ألف شخص، وزاد من حدة الحاجة إلى المأوى والبنية التحتية والحماية.

وخلص تقرير مفوضية اللاجئين إلى أن اليمن يعد من بين الدول التي تواجه أسوأ أزمات المياه في العالم، حيث تعاني أجزاء منه من الجفاف وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. كما يشكل نقص المياه مصدر قلق متزايد، مع انخفاض مستويات المياه الجوفية بشكل مضطرد. وهذا من شأنه أن يفاقم التوترات في البلاد، مع ازدياد التنافس على الوصول إلى موارد المياه المتضائلة.
 

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية