آراء

أحد طرفي المؤامرة يتهاوى فماذا عن الآخر..؟!

وسام عبدالقوي الدبعي

|
قبل 11 ساعة و 26 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لا يكاد يوجد فرق بين الانقلاب والانفصال، فهما مشروعان يسيران، منذ بداية الأزمة اليمنية، بموازاة بعضهما في اتجاه واحد، هو وجود أزمة دائمة ومستمرة من شأنها تمزيق اليمن وتحويله إلى كنتونات متفرقة ومتصارعة، يصعب إعادة لم شملها وتهدئتها، بعد أن تذوقت الأرض طعم الدماء وازدردت الأشلاء وانفتحت بوابات السماء لعبور الأرواح مختلط بريئها بجريئها ونزيهها بمجرمها..

لا فرق بين هذا وذاك.. شركاء في مشروع واحد، وإن بدا هناك بعد جغرافي أو دعاوى متفرقة.. مشروع هدفه المشترك في الأول والأخير استهداف اليمن وأمنه واليمنيين وأمانهم.. مشروع قام طرفاه المخربان على دعوى المظلومية، وسرعان ما تحولا إلى فوهتي بركانين مدمرين، تتأجج حممهما نفسيهما بالظلم ليس لفئة أو لجماعة أو لحزب بعينه، وإنما لشعب كبير ولوطن كامل من أقصاه إلى أقصاه..!!

والمدقق في التوقيت والجغرافيا الممتدة والدولة المنقسمة هنا وهناك، يدرك ببساطة ويسر أنه لا يمكن أن يكون مثل هذا الترتيب والتنظيم قد وجد من العدم، أو أوجد نفسه بنفسه، أو أنه كان نتاج أحداث سياسية واجتماعية طبيعية، دون أن يكون مسنوداً من خارجه، ومحبوك بفعل فاعل خبير وذي قدرات خارقة على تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ليحدث كل هذه التفاصيل وبالدقة التي يمكنها أن تصنع أزمة مسنَّة كالتي نعيشها..!!

ومع كل ذلك يبدو أن لنا عزاء لا بأس به يتمثل في أن لكل مؤامرة نهاية، مهما ارتفعت منسوبات نجاحها، وأنه لا يزال في هذا البلد قسم كبير من أبنائه لا يزالون يؤمنون بقوته وحكمة بنيه، وينتظرون اللحظة التي سينقشع فيها كل هذا الغبار، وتتضح الرؤية، وتتوقف الغوايات الضالة التي يعيشها البعض على حساب الكل.. ولعل في ما حصل في الجنوب عبرة جيدة وبشارة تبعث الأمل في أن يستعيد اليمن عافيته، ويستعيد اليمنيون المسار الصحيح الذي يجب أن يكونوا فيه من أجل النجاة..

ولكن علينا أن نتنبه لشيء مهم للغاية، وهو أن سقوط أحد طرفي المؤامرة التي تحاك لبلدنا منذ عقد من الزمان، ليس معنى كاملاً لسقوط المؤامرة كلياً، وإنما يمكن البناء عليه كعامل إيجابي يسير باتجاه الأمل الذي يأمله كل اليمنيين، وأن سقوط مشروع الانفصال لن يكون ذا جدوى ما لم يسقط معه أو على إثره مشروع الانقلاب، الذي يبدو أكثر خطورة، والذي لن يسقط بسهولة ما لم يكن اليمنيون على قلب رجل واحد في مواجهته.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية