آراء

خروج المعسكرات من عدن…خطوة مطمئنة لا تكتمل دون اجتثاث الفساد ونزع أسباب الفوضى

كوثر شاذلي

|
قبل 2 ساعة و 31 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يمثّل خروج المعسكرات من مدينة عدن رسالة اطمئنان مهمة للمدينة وأهلها، وخطوة طال انتظارها بعد سنوات من العسكرة التي أثقلت كاهل السكان وهددت السكينة العامة. هذه الخطوة، على أهميتها، تعيد الاعتبار لفكرة المدينة المدنية، وتبعث بإشارة إيجابية مفادها أن عدن يمكن أن تستعيد وجهها الطبيعي بوصفها مدينة للحياة لا ساحة للصراعات.

غير أن التحدي الأكبر لا يزال قائمًا، ويتمثل في ضرورة إحداث تغيير حقيقي وشامل في بنية الإدارة الأمنية والعسكرية، عبر استبعاد كل من مارس الفساد، أو تورط في الملاحقات والاعتقالات التعسفية، أو شارك في الإخفاءات القسرية والتنكيل بالمواطنين، أو ضيّق على أصحاب الرأي لمجرد تعبيرهم عن معاناتهم من الظلم والجور والتمييز الذي استشرى في مفاصل الحياة كافة.

إنه لمن المجحف، بل ومن المحبط إلى حد اليأس من جدوى أي تغيير، أن يبقى هؤلاء في مواقعهم لإدارة مرحلة جديدة يتطلع فيها أبناء عدن إلى مدينة مختلفة: مدينة عادلة، تحفظ كرامة أهلها، ترفع الظلم عنهم، وتؤسس لأمن واستقرار حقيقيين، لا أمن قائم على الخوف ولا استقرار هش تحرسه الانتهاكات.

التغييرات العسكرية، مهما بلغت أهميتها، تفترض بالضرورة تغييرًا جذريًا في السلوك والممارسة. المطلوب ليس إعادة تدوير الوجوه ذاتها، ولا إنتاج المنظومة نفسها بأسماء مختلفة، وكأن البلاد قد خلت من الكفاءات الوطنية المخلصة والنزيهة. فاستمرار المنافقين والفاسدين والمتلونين في مواقع القرار يعني نسف أي أمل بإصلاح حقيقي، وإفراغ خطوة إخراج المعسكرات من مضمونها الوطني والإنساني.

إلى جانب ذلك، يبرز تحدٍ بالغ الخطورة لا يجوز الاستهانة به، وهو الكميات الهائلة من السلاح التي جرى توزيعها وتكديسها داخل عدن. هذا السلاح يمثل الخطر الكامن القادر في أي لحظة على إشاعة الفوضى، وزرع الخوف، وتفجير صراعات دموية جديدة إذا تُرك دون معالجة جادة وحساب صارم لعواقبه المدمرة.

إن المعالجات الشكلية والإجراءات الظاهرية وحدها لن تقود إلى نجاح جوهري، بل قد تمهّد لفشل جديد يدفع ثمنه الجنوب بأكمله. المطلوب رؤية شاملة تتكامل فيها الخطوات العسكرية مع إصلاح إداري وأمني وأخلاقي حقيقي، يقطع مع ممارسات الماضي، ويؤسس لعدن آمنة، عادلة، ومستقرة، كما يحلم بها أبناؤها.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية