كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن هناك طفل من كل أربعة أطفال (3.2 مليون طفل) في سن الدراسة خارج المدرسة في اليمن، في عام 2026.
وأكدت في بيان بمناسبة اليوم الدولي للتعليم (24 يناير) أن 1.5 مليون طفل نازح داخليًا في سن الدراسة يعانون من انقطاعات في تعليمهم، ما يزيد من خطر تسربهم من المدرسة بشكل دائم.
ولم يجد ملايين الأطفال في اليمن خيارًا سوى التعلم في ظروف غير ملائمة، كالفصول الدراسية المكتظة، والخيام، والمدارس التي تفتقر إلى أبسط المرافق.
وأثّرت هذه الظروف سلبًا على جودة التعليم، وعرقلت مسيرة العديد من الأطفال، ولا سيما الفتيات، في التعليم.
وتؤكد وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن إجمالي عدد المدارس المتضررة من جرّاء الحرب والصراع بلغ 2783 مدرسة، 10.8% منها متضررة كليًا، و48.6% متضررة جزئيًا، ونحو 13.2% متضررة من السيول والفيضانات.
وتقدر نسبة المعلمين والمعلمات المتضررين من جرّاء الحرب والصراع وتوقف صرف الرواتب والمستحقات في اليمن 65%، 80% منهم من المعلمين الذكور و20% من المعلمات.
وفي عام 2025، بلغ عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا والذين انقطعوا عن الدراسة 3.7 مليون طفل. أما الأطفال الذين ما زالوا ملتحقين بالمدارس، فيعانون من اكتظاظ الفصول الدراسية، ويعاني معلموهم من الإرهاق وقلة الدعم وانعدام الأجور منذ عام 2016 في المناطق الشمالية من اليمن. إضافةً إلى ذلك، فإن 94.7% من الأطفال في اليمن ممّن يبلغون من العمر 10 سنوات غير قادرين على قراءة أو فهم نص بسيط، وهي مشكلة تعرف بفقر التعلم.
وأدى النزاع المسلح المستمر في اليمن لأكثر من عقد، إلى تقويض الحق في التعليم بصورة ممنهجة وواسعة النطاق، حيث أصبح قطاع التعليم واحدًا من أكثر القطاعات تضررًا.
وفي رسالة بمناسبة اليوم الدولي للتعليم قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن 272 مليون طفل وشاب في جميع أنحاء العالم يحرمون من التعليم بسبب الفقر والتمييز والنزاعات والنزوح والكوارث.
وأكد أن التعليم حق من حقوق الإنسان، ونقطة انطلاق نحو مزيد من الفرص والكرامة والسلام.
ودعا غوتيريش جميع الحكومات والشركاء والمانحين إلى إعطاء الأولوية للتعليم في سياساتهم وميزانياتهم وما يبذلونه من جهود من أجل التعافي.
وشدد على وجوب "أن نعالج أوجه النقص المزمنة في التمويل والإتاحة والجودة التي تحرم الشباب من المستقبل الذي يسعون إليه ويستحقونه".
وخلص في رسالته إلى "أننا نحتاج بشكل خاص إلى الاستماع إلى أصوات الشباب أنفسهم، والعمل على تلبية مناشداتهم التي يلتمسون فيها توفير معلمين مؤهلين، والتدرب على المهارات والقدرات النوعية التي تناسب العالم المتغير، ومنحهم فرصًا منصفة للانتفاع بالتكنولوجيا.. دعونا نبن معًا نظمًا تعليمية شاملة للجميع ووطيدة الأركان وخلاقة لصالح الناس كافة".
وأكدت منظمات مدنية أن مختلف الأطراف اليمنية ما زالت ترتكب مختلف الانتهاكات بحق المرافق التعليمية حتى في ظل توقف العمليات العسكرية، منذ إعلان الهدنة على مستوى اليمن في 2 أبريل 2022.
وذكرت أن النزاع وتداعياته المباشرة وغير المباشرة أدت إلى التدمير الكلي أو الجزئي للمنشآت التعليمية، كما أن استمرار احتلال المنشآت التعليمية أو استخدامها لأغراض عسكرية دائمة أو مؤقتة، قد أدى لحرمان الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم الآمن، في ظل غياب التدابير اللازمة لحماية المنشآت التعليمية وتحييدها من قبل أطراف النزاع المختلفة.
ووثقت المنظمات خلال الفترة من سبتمبر 2014، وحتى نهاية ديسمبر 2025، ما لا يقل عن 1488 واقعة انتهاك على مدارس، شملت القصف الجوي والبري، وتفجير المدارس، واحتلالها واستخدامها، إضافةً إلى توظيف المدارس والمنشآت التعليمية لأغراض التحشيد وأغراض عسكرية وسياسية أخرى، حيث تتحمل جماعة الحوثيين وحدها مسؤولية 1144 واقعة انتهاك.