تتزايد الأحاديث والتكهنات حول شكل الحكومة اليمنية الجديدة، عقب تكليف الدكتور شايع الزنداني برئاستها، بوصفه شخصية سياسية ودبلوماسية معروفة بالنزاهة والكفاءة.
وبقدر ما يعكس هذا التكليف حالة من الترقب، فإنه يفتح في الوقت ذاته بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الحكومة المرتقبة، ومعايير تشكيلها، وأولويات عملها في مرحلة وطنية بالغة التعقيد.
ويتصدر هذا النقاش سؤال تقليدي متكرر:
هل ستكون الحكومة قائمة على المحاصصة الحزبية أم حكومة تكنوقراط؟
وهو سؤال مشروع، غير أن الإجابة عليه لا ينبغي أن تُختزل في توصيف شكلي، بقدر ما يجب أن تُربط بقدرة الحكومة على تنفيذ برنامج سياسي واضح، يحقق الحد الأدنى من الإصلاحات المطلوبة، ويستجيب للتحديات المعيشية، والأمنية، والمؤسسية التي يواجهها اليمنيون اليوم.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية، يتعلق بـ معايير اختيار الوزراء:هل سيكون المعيار هو الانتماء السياسي أم الكفاءة؟
وهل يمكن تحقيق تمثيل وطني متوازن دون الوقوع في فخ المحاصصة السياسية المعطِّلة؟
وكيف يمكن تشكيل حكومة تُوصَف بأنها حكومة وحدة وطنية دون أن تتحول إلى مجرد تجميع شكلي لمكونات متنافرة؟
كما يطرح كثيرون تساؤلًا مشروعًا حول مسألة الاستمرارية أو القطيعة مع الحكومة السابقة:
هل من الحكمة الإبقاء على أي وزير لمجرد الاستمرارية؟
أم أن المعيار الأعدل هو التقييم الموضوعي للأداء، بحيث يُكافأ من أثبت نجاحًا وكفاءة، ويُحاسَب من أخفق، مع الأخذ في الاعتبار مواقف الوزراء من الشرعية، ومدى التزامهم بالمسار الوطني العام؟
غير أن هذا الجدل، على أهميته، يغفل في أحيان كثيرة مسألة محورية قد تكون الأكثر حسمًا، وهي:
برنامج الحكومة.
فالحكومات لا تُقاس فقط بأسماء أعضائها، بل بوضوح برنامجها، وقابليته للتنفيذ، ومدى التزام رئيس الحكومة والوزراء بالعمل كـ فريق واحد لتحقيق أهداف محددة، ضمن إطار زمني واضح ومعايير قابلة للقياس.
إن نجاح أي حكومة أو أي حوار وطني لا يرتبط بالتوقيت وحده، بل بوضوح الرؤية، وصدق الإرادة، وقدرة الأطراف المختلفة على تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.
وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأشخاص والتوقيتات، لكن ما لا ينبغي الاختلاف حوله هو الحاجة إلى حكومة ببرنامج واضح، وأداء قابل للقياس، وشراكة وطنية واسعة، تكون أداة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لا مجرد محطة جديدة في مسار الأزمة.