آراء

قوة الدولة في إرادتها لا في إدارتها

وسام عبدالقوي الدبعي

|
12:17 2026/01/08
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

عندما تريد الدولة أن تكون دولة بالمعنى الحقيقي والكامل للدولة، فإنها لا تعجز عن ذلك، ولا يمكن لأية قوة مناوئة لها أن تمنعها من ذلك، لأن منعها أو امتناعها عن تحقيق ذلك، بأي وجه أو كيفية كان ذلك الامتناع، معناه انتفاء صفة وشكل الدولة عن هيأتها أو كيانها.. أما إذا أرادت الدولة أن تظل فقط بمعناها الشكلي والصوري، فذلك لن ولا يستمر طويلاً، مهما كانت الأرضيات التي تقف عليها والجدران التي ستند إليها.. فتلك الأرضيات تظل في كل الأحوال رخوة والجدران آيلة للسقوط.. ما لم تكن الدولة قائمة على ممارساتها الفعلية في الحفاظ على كيانها وقوة سلطتها من الانهيار والتلاشي وخذلان المعولين عليها والواثقين بها..

وهو في الحقيقة ما ينطبق على الشرعية اليمنية، فقد لاحظنا مؤخراً كما لاحظنا في مرات قليلة أنها بمجرد وصولها للإحساس بحالة الخطر على كيانها وعلى مصير البلد المرتبط بمصيرها، تجري تحركاتها المتوقعة وغير المتوقعة لتلافي ما يمكن تلافيه.. وهو حال تمنى ويتمنى معظم أبناء الشعب لو أنه كان قائماً منذ بداية الأزمة اليمنية قبل أكثر من عشر سنوات، فلو كان كذلك منذ البدايات لما امتدت الأزمة كل هذا الوقت، ولما عانى اليمنيون كل ما عانوه حتى اليوم.. ولا يستبعد الكثيرون أنه لو استمر الحال كما هو الآن، فلن يحتاج اليمنيون لوقت طويل ليستعيدوا ولو حزءا مما نهب منهم من الأمان والاستقرار..

إن أماكن سيطرة الشرعية على الخريطة قبل وبعد التحركات الأخيرة، تكشف تسارع استعادة الدولة مناطق نفوذها وتغير موازين القوى والنفوذ داخل منظومة الشرعية، بمجرد أن رغبت الدولة بذلك أو ذهبت باتجاهه.. ومما يؤكد أن مقاومة الدولة من أية قوة، مهما كان حجمها وتسلحها ونفوذها غير ممكن ما لم ترد الدولة ذاتها ذلك أو تتساهل تجاه من يحاول أن يكسر نفوذها ويسلبها حقها في ممارسة شرعيتها.. وهو بطبيعة الأمر ما ينطبق تماما مع مواجهة الشرعية للانقلاب الحوثي.. فلو شمرت الشرعية عن همتها وأرادت بعزيمة وطنية جمعية القضاء على الانقلاب وإنهائه واستعادة السيطرة على كامل الأرض اليمنية لفعلت ذلك أمس قبل اليوم..

ربما لكثرة ما مني به اليمنيون من خذلان، تطرأ الشكوك هنا وهناك بفاعلية ما حققته الشرعية، مسنودة بالمملكة العربية السعودية، من تغييرات في موازين اللعبة والقوة.. وقد نجد من ينظر إلى تلك التحركات على أنها تخدم استراتيجيا أخرى غير ما يؤملون.. ولكن في كل الأحوال هذا لا ينفي فكرة أن الدولة بإمكانها أن تحدث الأثر الكبير، وأنها في الأول والأخير هي الواجهة الأبرز  في تلك التغييرات، وأن بإمكانها أن تؤدي ما يناط بها من مسئوليات تجاه الوطن والشعب، إذا ما أرادت ذلك وذهبت باتجاهه.. أو بالأصح إذا ما أرادت أن تثبت وتقتع بكونها دولة، وليست مجرد مانيكان على فاترينة استراتيجيات ومشاريع أخرى تتضارب مع إرادتها وإرادة الشعب من ورائها.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية