صوّت مجلس الأمن الدولي، على تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، لكن هذا التمديد ليس مجرد إجراء إداري؛ بل يمثل استمرارا لفصل من أكثر فصول العبث الدولي قتامة في اليمن.
بعثة أونمها، التي تأسست ضمن اتفاق ستوكهولم عام 2018، لم تكن يومًا مشروع سلام، بل غطاءً سياسيًا لإعادة إنتاج السيطرة الحوثية على الحديدة وإضفاء شرعية دولية على الانقلاب.
سبع سنوات من الوجود الأممي لم تسفر إلا عن نتيجة واحدة: تثبيت سلطة الميليشيا، وتجميد المعركة عند نقطة تخدم الحوثيين فقط، وتحويل الحديدة إلى رهينة دائمة في يد جماعة مسلحة لا تعرف سوى لغة القوة.
ولم تقتصر إخفاقات أونمها على الجوانب التنفيذية فحسب؛ بل تعدتها إلى الفشل الأخلاقي والإنساني والوطنِي. البعثة شهدت نهب الحوثيين لإيرادات الموانئ المخصصة لمرتبات الموظفين، وباركت عمليًا حرمان ملايين اليمنيين من قوتهم، كما التزمت الصمت تجاه الانتهاكات اليومية ضد المدنيين من قتل واعتقال وتجويع، وكأن دماء اليمنيين لا وزن لها لدى المجتمع الدولي.
الحقيقة الواضحة أن البعثة لم تكن شاهدًا محايدًا على الأحداث، بل جزءًا من مسرح الجريمة نفسها. الحوثيون استثمروا وجودها لتعزيز قبضتهم الأمنية والعسكرية، وتحويل الاتفاق إلى وثيقة استسلام دولية غير معلنة، دون أن يسلموا شبراً واحدًا أو يلتزموا بأي بند.
إن إنهاء مهمة أونمها لم ولن يمثل خسارة لليمنيين، بل خطوة ضرورية لتفكيك أداة رئيسية لتضليل الرأي العام الدولي. وجود البعثة لم يكن ضمانة للسلام، بل حاجزًا يحمي الميليشيا من أي ضغط حقيقي، ويطيل أمد الحرب ويعمّق معاناة المدنيين.
اليوم، يطالب أهالي الحديدة وكل اليمنيين الأحرار بإسقاط هذه الوصاية الأممية الباهتة، والانتقال من إدارة الصراع إلى حسمه، ومن شرعنة الانقلاب إلى استعادة الدولة. فالسلام الحقيقي لا يُبنى تحت فوهات البنادق، ولا يُفرض عبر اتفاقات تُصاغ في عواصم بعيدة عن صوت الضحايا؛ بل يبدأ حين يُجرد الحوثي من سلاحه، ويُستعاد القرار الوطني ويُعاد الاعتبار للدولة.
أما استمرار هذا النهج، فلن يعني سوى شيء واحد: استمرار النزيف، وتفاقم المأساة، بينما يتبادل العالم بيانات القلق وعبارات الأسف.